كشفت عيوب ومخالفات لمعايير «ثقافة السلامة النووية» في مشروع محطة الضبعة النووية في مصر، التي تنفذها شركة «روس آتوم» الحكومية الروسية، وفقًا لما أوردته «بوليتيكو» استنادًا إلى وثائق سرية تتعلق بأعمال إنشاء المحطة.


وأفادت «بوليتيكو»، نقلًا عن وثائق حصلت عليها، بأن خطابًا مؤرخًا في الرابع من يونيو، وجهته هيئة المحطات النووية المصرية إلى مسؤولين تنفيذيين في «روس آتوم»، أشار إلى وجود عيوب في عدد من وحدات المفاعلات، كما رصد مخالفات لما وصفته بـ«ثقافة السلامة النووية». وذكر الخطاب، في إحدى الحالات، وجود «إهمال متعمد» من جانب مسؤول مشارك في المشروع.


تأخيرات ومشكلات هندسية تهدد جدول تشغيل محطة الضبعة


وأظهرت وثائق أخرى حصلت عليها «بوليتيكو» وجود تأخيرات في أعمال الإنشاء ومشكلات هندسية، إلى جانب مخاطر مرتبطة بعدم وفاء الشركة الروسية بالتزاماتها التعاقدية.


وكشف تدقيق داخلي أجرته «روس آتوم» لعام 2025 عن وجود مخاطر كبيرة قد تعرقل الجدول الزمني لإنشاء الوحدة الأولى من المحطة. وقد يتأخر تشغيل الوحدة من سبتمبر 2028 إلى مارس 2030.


وفي المقابل، أعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي في يوليو أن مصر تتوقع استكمال إنشاء المفاعلات الأربعة بحلول عام 2030، مشيرًا إلى أن الوحدة الأولى يفترض أن تبدأ إنتاج الكهرباء بحلول عام 2028.


وقالت «روس آتوم» لـ«بوليتيكو» إن الشركة تلتزم بأعلى معايير السلامة النووية خلال إنشاء محطة الضبعة، لكنها لم توضح ما إذا كانت قد تلقت الخطاب أو الشكاوى الموجهة إليها من هيئة المحطات النووية المصرية. كما لم ترد الهيئة على طلب للتعليق.


«روس آتوم» تنفي الإخلال بمعايير السلامة النووية


وتقع محطة الضبعة النووية على ساحل البحر المتوسط، على بعد نحو 300 كيلومتر شمال غربي القاهرة، ومن المقرر أن تستخدم المحطة تكنولوجيا مماثلة لتلك التي تطبقها «روس آتوم» في محطة «باكس-2» النووية في المجر.


وأشارت «بوليتيكو» إلى أن المشكلات التي ظهرت في مشروع محطة الضبعة النووية قد تزيد المخاوف بشأن أعمال الشركة الروسية في مشروعات الطاقة النووية داخل الاتحاد الأوروبي، خصوصًا مع استخدام تكنولوجيا مماثلة في محطة «باكس-2» المجرية.


ولم يصل الوقود النووي الخاص بمحطة الضبعة حتى الآن، ما يضيف عنصرًا آخر إلى سلسلة التساؤلات المرتبطة بمسار المشروع، في ظل ما تكشفه الوثائق عن عيوب ومشكلات هندسية وتأخيرات محتملة في الجدول الزمني.


محطة الضبعة النووية بين طموحات مصر ومخاطر التأخير


ويُعد مشروع محطة الضبعة النووية أحد أبرز مشروعات الطاقة في مصر، إذ يضم أربع وحدات نووية يجري بناؤها بالتعاون مع «روس آتوم». وتسعى القاهرة إلى تشغيل الوحدة الأولى خلال عام 2028، بينما تشير الوثائق الداخلية التي استندت إليها «بوليتيكو» إلى احتمال تأجيل الموعد إلى مارس 2030.


ويضع هذا التباين بين الجدول الزمني المعلن رسميًا والمخاطر التي تكشفها الوثائق علامات استفهام حول مدى قدرة المشروع على الالتزام بالمواعيد المحددة، فضلًا عن المخاوف المرتبطة بمعايير السلامة النووية وجودة أعمال الإنشاء.


وفي حال استمرار التأخيرات أو ظهور مشكلات إضافية، قد تواجه مصر تحديات أكبر في مسار تشغيل محطة الضبعة، في وقت تكتسب فيه المحطة أهمية استراتيجية ضمن خطط القاهرة لتنويع مصادر الطاقة وزيادة الاعتماد على الطاقة النووية في إنتاج الكهرباء.

 

https://prm.ua/en/defects-and-safety-violations-problems-with-rosatoms-nuclear-power-plant-in-egypt/